الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

180

الأخبار الدخيلة

كسلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار فيكون مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له دالّا على حقيّة الشيعة وإنّما يصحّ مثل هذا القول في التفرقة بينه عليه السّلام وبين غيره فيه عليه السّلام وفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فالناصبة ينتحلون حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويبغضون أمير المؤمنين عليه السّلام مع أنّه لا يصحّ في عكسه وبالجملة هو كلام في غاية الاختلال وبلا معنى ومحصّل . ومنها ما فيه في تفسير قوله تعالى : « وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً - الآية » قال الإمام : كان موسى بن عمران يقول لبني إسرائيل : إذا فرّج اللّه عنكم وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من ربّكم يشتمل بأوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله ، فلمّا فرّج اللّه عنهم أمره عزّ وجلّ أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل وظنّ موسى أنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب فصام موسى ثلاثين يوما ، فلمّا كان في آخر الأيّام استاك قبل الفطر فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى : أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، صم عشرا آخر ولا تستك عند الإفطار ، ففعل ذلك موسى فكان وعد اللّه تعالى أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما تمّت أربعون - إلى آخر ما فيه - . أقول : يشهد لوضعه أوّلا أنّ قوله تعالى لموسى « أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك » إنّما كان لتركه مناجاته تعالى في حال الصوم بتوهّم أن خلوفه لا يناسب مناجاته تعالى لا لما ذكر . روى الكافي « 1 » صحيحا عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السّلام « أوحى تعالى إلى موسى ما يمنعك من مناجاتي ؟ فقال : يا ربّ اجلّك لخلوف فم الصائم فأوحى إليه لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك » . وثانيا أنّ الاستياك أمر ممدوح فكيف ينهى تعالى موسى عليه السّلام عنه ، روى الصدوق مسندا « 2 » عن ابن سنان ، عن الصادق عليه السّلام قال : « في السواك اثنتا عشرة

--> ( 1 ) المصدر ج 4 ص 64 و 65 . ( 2 ) الخصال ص 481 طبع مكتبتنا . والفقيه كتاب الطهارة ب 11 باب السواك تحت رقم 19 .